الشيخ محمد الصادقي
261
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من أمرنا والكتاب والإيمان « نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » هداية الدلالة والإيصال إلى الهدى ، فخصوص الهداية الدلالة عام ، والهداية الإيصال خاص ب « من نشاء » وهم من يشاءون الهدى ويعملون لها « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ( 47 : 7 ) . « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » فقط هداية الدلالة دون إيصال تكويني إلى الهدى « 1 » . وعلّ الهداية الأولى هي الهداية بوحي الروحين ، ثم الثانية هي العامة وأين هدى من هدى ؟ . صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) . للَّه صراطان ، صراط الربوبية المختص باللَّه « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 ) وصراط العبودية المختص بعباد اللَّه ، حيث رسمه اللَّه وخططه لعباده وجعل عليه الأدلاء اليه وأمرهم أن يدلوا العباد إليه « أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » . شرعة الرسول قبل الإسلام ؟ ترى أن محمدا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان نبيّا موحى إليه بشرعة تخصه قبل رسالته ؟ ! أم كان يسترشد فيها بأعظم ملك من ملائكة
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 133 ح 9 بإسناد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللَّه عز وجل : « وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » قال : ذاك علي بن أبي طالب - أقول : عله يعني روح القدس النازل على علي ( عليه السلام ) بعد الرسول ، كما القرآن يعلمه علي بعد الرسول فهو ( عليه السلام ) مزود بالروحيين دون وحي إلا في روح القدس الذي هو مع الأئمة يسددهم كما كان مع الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .